منظمة رعاية الأطفال : الكوليرا يصيب طفل واحد في اليمن كل دقيقه

حذرت منظمة رعاية الأطفال من وباء الكوليرا الذي يجتاح اليمن خارجاً عن السيطرة ويتسبب في إصابة طفل واحد على الأقل في كل دقيقة وقالت المنظمة أن معدلات الإصابة قد ارتفعت ثلاثة أضعاف خلال الأسبوعين الماضيين وأن 46% من الحالات الجديدة البالغة 5,477 حالة المشتبه إصابتها بالكوليرا أو الإسهالات المائية الحادة هم من الأطفال دون سن الخامسة عشرة، وهذا يعني أن 106 طفل يصابون بالعدوى كل ساعة أو طفل واحد كل 35 ثانية.

كما قالت المنظمة أن أكثر من 30 شخص يموتون كل يوم جراء المرض بينهم أطفال، وأنه من المتوقع أن يموت آلاف أخرين وقد يصل عدد الحالات المصابة إلى 300,000 شخص في الأشهر المقبلة؛ حيث وأن أكثر من مليوني طفل مصابون بسوء التغذية الحاد وهم أكثر عرضة للمرض نظراً لضعف أجهزتهم المناعية غير القادرة على مقاومة المرض.

تقبع اليمن تحت قبضة وباء كامل، بيد أن علاج الكوليرا يعد سهلاً وغير مكلف في حالة تلقي المرضى للعلاج الذي يحتاجونه.

إن البنية التحتية المتضررة وإنعدام الأمن الغذائي والاقتصاد المتهالك والحرب المستمرة تعني أن لا يجد المرضى العلاج الذي يحتاجونه في ظل إزدحام المستشفيات ونقص الأدوية فيها.

كما يعد الوضع في المناطق النائية من البلاد أكثر سوءاً وبشكل خاص حيث الخدمات الصحية ضئيلة أو معدومة، فظروف الحرب واقتراب حدوث المجاعة والانهيار الكامل للخدمات الاجتماعية الأساسية – بما في ذلك وسائل المواصلات مقبولة التكلفة والمياه النقية – تفاقم من شدة إنتشار المرض.

وأخبر صالح، 53 سنة، منظمة رعاية الأطفال عن صعوبة إسعاف أطفاله المرضى إلى المستشفى وقال أنه في البداية أخذ أطفاله إلى مستشفى عبس في محافظة حجة، حيث تم تزويده ببعض الأقراص والسوائل ولكن لم يسمح له بدخول المستشفى بسبب ازدحامه بالمرضى، كما أنه قد أحضر أطفاله إلى صنعاء على متن سيارة أجرة قاطعاً أكثر من 200 كيلومتر.

وأضاف صالح أن أصعب شيء واجهه هو تكاليف المواصلات حيث وقد اضطر لدفع خمسة عشرة ألفاً ريال يمني (ما يعادل 58 دولار أمريكي) للوصول من قريته إلى عبس ثم دفع عشرون ألف ريال يمني (78 دولار أمريكي) لاستئجار سيارة من عبس إلى صنعاء.

ليس بإمكان النظام الصحي في اليمن التعامل مع الأعداد الكبيرة من المرضى الذين يحضرون بأعراض مرضية كالإسهال والتقيؤ والجفاف.

إن وباء الكوليرا معدي وينتشر بسرعة لأن المستشفيات لا تعمل بكامل طاقتها في الوقت الذي تم استهداف بعضها من قبل أطراف الصراع.

وقال غرانت بريتشارد المدير القطري لمنظمة رعاية الأطفال في اليمن: “إن المرض والجوع والحرب تسببت في عاصفة كاملة من الكوارث على الشعب اليمني؛ حيث تقف اليمن – أفقر بلدان المنطقة – على شفا الانهيار الكامل ويموت الأطفال بسبب عدم تلقيهم الرعاية الصحية الأساسية.

إن القيود غير المقبولة على إدخال المساعدات والإمدادات الطبية – بما في ذلك التأخير المطول للوصول إلى ميناء الحديدة الرئيس وإغلاق مطار صنعاء – تزيد من صعوبة معركة كبح هذا الوباء المميت.

تدعو منظمة رعاية الأطفال إلى الزيادة في التمويل الطارئ. لقد حان الوقت للعالم أن يتخذ إجراءات فاعلة قبل أن يموت آلاف الصبيان والبنات اليمنيون جراء مرض يمكن الوقاية منه بشكل كامل.”

لقد وضعت الوكالات الإنسانية –بينها منظمة رعاية الأطفال – خطة متكاملة للإستجابة لتفشي الكوليرا وتسعى للحصول على إجمالي 66 مليون دولار أمريكي – وذلك أكثر بثلاثة أضعاف من الخطة السابقة – من أجل تنفيذ تدخلات الصحة والنظافة والتواصل ويجب أن يطلق المانحون هذه التمويلات قبل فقدان المزيد من الأرواح.