لوحة “مسيئة” لتاريخ التعليم تثير استياء مثقفي السعودية (صورة)

 

أثارت لوحة تشكيلية تصور أحد معلمي الكتاتيب، التي كانت منتشرة في السعودية، قبل إنشاء المدارس، وهو يعاقب أحد التلاميذ بضرب قدميه (الفلقة) حفيظة كتاب ومثقفين سعوديين اعتبروها “مسيئة لتاريخ التعليم في المملكة”.

 

ونشر الأديب والناقد الدكتور حسن النعمي، صورة اللوحة المثيرة للجدل، في صفحته على موقع “تويتر”، أمس الأحد، وعلق عليها منتقدًا: “وجدت هذه اللوحة في معرض الكتاب بجدة، ولا أدرى هل هذا هو ماضينا الذي نود أن نوصله للآخرين؟!”.

 

في حين أبدى الكاتب عبدالله القرني، امتعاضه من نشر النعمي للصورة؛ قائلًا: “بعيدًا عن محتوى الصورة؛ إلا أنك لست أفضل حالًا ممن عرضها، فهنا من يشاهدها أكثر وأوسع انتشارًا #ننتقدهم_ونكرر_أخطاءهم”.

 

وكتب المهندس عماد صالح رجب أنه “ماضٍ جميل بكل ما فيه من الثواب والعقاب، ومن هذا الماضي الجميل تخرّج جيل من عمالقة الرجال في خدمة الوطن”.

 

تاريخ الكتاتيب في الحجاز

 

ويرى الكاتب عمرو عبدالعزيز منير، أن “لا أحد ينكر دور الكتاتيب كمؤسسة تعليمية تخرّج في جنباتها كثير من الأجيال، الذين حفظوا القرآن الكريم وتعلموا قواعد القراءة والكتابة، وتربوا على المبادئ والأخلاق الحميدة، ثم أصبحوا بعد ذلك قادة منابر وأصحاب فكر في المجتمع يشار إليهم بالبنان في مختلف التخصصات في قراءة القرآن بجميع رواياته، وأيضًا في القضاء والطب والهندسة والأدب والثقافة والفن”.

وفي مكة المكرمة، في العصر العثماني، أدت الكتاتيب دورًا فاعلًا في إثراء الحياة الاجتماعية والثقافية والعلمية في المدينة المقدسة، بجانب حلقات العلم التي انتشرت بين جنبات المسجد المكي الحرام.

وجاء في أول تقرير رسمي للحكومة العثمانية عن ولاية الحجاز، صدر عام 1883، أنه كان في مكة المكرمة 33 كُتِّابًا، تضم ألفًا و 150 طالبًا.

وأكد القنصل البريطاني في جدة بتقريره الذي كتبه عن ولاية الحجاز عام 1889، على اهتمام أهالي مكة المكرمة بالتعليم، مشيرًا إلى أن الكتاتيب الخاصة التي أسستها الطبقة المثقفة في هذه المنطقة، كانت تجد إقبالًا شديدًا من أبناء مكة وغيرها من المدن في منطقة الحجاز.

ويشير المؤرخ السعودي عبداللطيف بن دهيش في كتابه “الكتاتيب”، إلى أن “أعدادها في مدينة مكة، استمرت في ازدياد بطيء، كما أن بعضها اختفى، وظهرت كتاتيب أخرى غيرها”.

وإلى جانب تعليم القرآن الكريم تلاوة وحفظًا، والقراءة والكتابة، والحساب وبعض مبادئ العلوم الإسلامية الأخرى كالفقه والتوحيد، وجدت في مكة أيضًا كتاتيب من نوع آخر، اهتمت فقط بتعليم طلابها حسن الخط، وكتابة الخطوط بأنواعها كالنسخ والرقعة والثلث ونحوه، كما اهتمت بتدريس الحساب والهندسة والأعمال التجارية، كمسك الدفاتر، وكانت تعرف باسم “كتاتيب الخط”.