أسن المدينة

نسمع انينها منذ الشروق المعتم.
سماؤها أصبحت تميل للحمرة وسحبها الفضية كللها السواد.
الكثير من الناس تسير في طرقاتها برؤس منكسة وجراح مفتوحة تقارع نزيفها. 
مسحت اتربة المقابر بالجرافات بعد أن تكدست جثث الموتى عفوا "الشهداء" ولم يعد هناك أمكنة لاستقبال جثث أخرى . 
روائح عطن نتن تتصاعد لم يعد للاريج الفواح منفذ في اسن راكد للمدينة التي كلست بحزنها كأن مر عليها قرون.
حتى الرياح التي قد تبدد ماركد من الروائح كأن هبوبها العذب يستنكف أن يعاكس رنين الأنين أو يرافق عطن الجثث الملقاة.
تلك الزهور التي كانت تتدلى من خلف أسوار البيوت وتلك الأشجار التي كانت تزين أرصفة وتقاطعات الشوارع جفت وتصحرت.
ذاك الشارع المترف اللامع والذي كان مسرى لقلوب تآلفت ، أصبح ممشاه منخور ومرمر بوابات بيوته قطع عاثرة بين أرجل المارة.
تلك الحجارة التي صقلت بإتقان لتبنى منها بيوته فارقها البهاء وتكدرت واجهاتها وتشظت نوافذها لتتمايل من خلفها تلك الستائر المذهبة مغبرة ظامئة'
قفرت بيوت ذلك الشارع وأصبحت حدائقها مأوى للكلاب والقطط الشاردة او المسعورةوالهاربة من عدوان قد يحطم أقدامها أو يحرمها النظر في أعينها

******* 

العقل ميزة إنسانية وتميز لبني البشر عن بقية المخلوقات، ذلك العقل البشري الذي عبر الأرض إلى الفضاء الخارجي وكشف الغاز الكون ذلك الإنسان الذي خلف الله في الأرض بقدرة وعلو 
ذلك الإنسان الذي مافتئ يضع المحذورات والقوانين للحفاظ لا على الجنس البشري وحده بل للحفاظ على كل الكون من حوله.

ذلك الانسان هو نفسه من يصنع أدوات الدمار التى يقتل بها ملايين البشر من جنسه بدون أن يرف له جفن 'كيف لنا أن نرجح كفته في ميزان الحياة بمخلوقاتها كافة وأي ثقل سنضعه فيه ؟
وهو نفسه من يغتال الصغار 
من دمر المدن واعطبها
من أحرق الكنائس وهدم المأذن 
هو نفسه من أوقف المطر ليروي الأرض بالدم البشري
هو نفسه من خان أمانة الله 
"إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها واشفقن منها وحملها الإنسان انه كان ظلوما جهولا"صدق الله العظيم.