"صنعاء" مخاض متعسر"

 قيل .....رمضان قادم! يعقبه العيد ويليه مايلي وما يليه ومايليه.....

 وبعد.. لاسواها اوصالنا المتقطعة في جحيم الخوف من حرب لا أمل في نهايتها أو كوارث متوقعة قد تبطئ لكنها قادمة.

تتمزق قلوبنا مليون مرة ونحن نتصل باهالينا خوف مرض أحدهم في انعدام المشفى والعلاج خوف غلط صغير في الخارج يجلب كارثة لأحدهم، خوف انتهاء مدخرات لم يبق منها إلا النذر اليسير من المستفيد من حالة الناس تلك ؟ تلك الوجوه الكالحة اللون التي تمتلئ بها الشوارع في نهار رمضاني تحت سماء ضبابية مغبرة وهوا ثقيل يهب بحرارة تلفح بقساوة حواف الوجوه المتشققة.

يقال ان الحياة تطل من خلف الموت لكن هذه اللوحة تعكس الموت خلف كل تلك الضجة المفتعلة.   *********

 كيف تختفي لوحات طفولتنا المفرحة في هذا التكرار الممل لأذرع تمتد إلى السماء بدعاء متخاذل يائس دعاء لم يعد يقال إلا لننفي عن أنفسنا أننا لم نعد نؤمن بعدالة السماء.

لا أدري لم تعبر في ذهني تلك الصور لصباحات صنعاء المدينة التي اسميها" مدينة الله"  صورة من حافظة طفولتي تطل وانا أتأمل بطفولة فرحة تلك الجبال الصخرية آملة أن أرى الله يطل يوما من إحدى جروفها بلحيته البيضاء المسترخية على صدر ثوبه الناصع البياض يتأملنا نعبر أزقة صنعاء وحواريها يحمينا دوما لم نكن نعرف ماهو الإحساس بالخوف فا الله هناك يحرسنا ويحرس مدينتنا.  

ومنها ذاكرة طفولة عذبة تشرق صباحات صنعاء الباكرة بتميزها النادر في تعاقب فصولها الأربعة على حد سواء.

تلك السماء التي تشكل لوحة نادرة أما بزرقتها الصافية أو بتبعثر تلك السحب الفضية في ذلك الكون الدهر ي. أما أن زاحمت زخات المطر كثافة ألسحب فمعناه أن هناك لوحة قزحية ستخلف هذه الغيوم مشكلة محيط السموات بألوان حالمة بهية .

ألوان قوس قزح في صنعاء تنعكس في يوم صيفي تتداخل في خيوط الشمس مع تلك الألوان وايقاع حبات البرد على واجهات البيوت وزجاجات النوافذ سريالية لايمكن وصفها وتداخل معجز لكل الفصول  ********  

"استغفر الله العظيم" الاستغفار أصبح فاتحة صلوات امي الصباحية كأنها تستغفر من ذنب لم ترتكبه هي أو ابنائها، أصبح صوتها همهمة خافتة بعد أن كان عاليا في الإرجاء كي تصل دعواتها إلى كل غرفة من غرف البيت .

ثم يعلو راسها الى السماء لتصل دعواتها الى الغائبين من ابنائها في الخارج. لاتنكر امي انها نست من غاب كانها فرحة انه في مأمن وانها تستغفر لحالها وحال من يسكنون "صنعاء" نسألها الدعاء لتجيب  انتم بقلبي انتم واولادكم وانت بقلبنا يا اماه ولابد ان تمتد دعواتك التي هي اذرعة الله لتحقق عدالة السماء بالسلام والمحبه