المليح ميكملش !!

لمن لا يعرف عن الغفوري : الاول على دفعته في الثانوية العامة . حاصل على الدكتوراه في امراض القلب من المانيا حيث يعمل ويستقر مع عائلته . كاتب روائي جميل اذ تمكن حتى الان من اصدار اربع روايات ، كما اصدر ديوان شعري نال عليه جائزة عربية . كاتب صحفي مشهورقارئ نهم ومتابع جيد للشان العام ، وعرفت مؤخرا انه ينتمي لمنطقة البركاني التابعة لمحافظة تعز . تصوروا شخصا يوزع نفسه ووقته بين كل هذه الاهتمامات والعمل ، لاشك بانه استثنائي ويتمتع بقدرات ذهنية غير عادية .
من عيوبه الغرور المفرط ، وامتلاكه لقاموس من العبارات الخادشة وكم هائل من الكلمات الجارحة التي لا يتورع في استخدامها ضد الاخر بطريقة مبتذلة ومسيئة لشخصه . من عيوبه ايضا استعداده المستمر للدخول في " مناجمه " مع من هب ودب ، والانجرار السهل الى ساحات لاتليق باءمكانياته سالفة الذكر .
قرأت مقاله الاخير وتساءلت : هل كان الغفوري بحاجة لهذه النهاية المحزنة ؟ ام انها كانت نهاية محتملة لكاتب كان عليه ان يتوقف ويحصر نشاطه على الكتابة الادبية بدلا عن تجاوزها الى الكتابة الصحفية والتي ، كما يبدو ، لم يكن محصنا بما فيه الكفاية ضد ماقد يعترضه في مخلفها " الصعيب " من اشواك واشباح ليل متعددة الوجوه ، وبروز " اشحاج " تتدلى منها رؤوس ثعابين سامة ومخالب جارحة ، ولم يكن كما اشرت يمتلك مايؤهله لتجاوزها وكفاية الانتماء لعدالة القضية التي وجد نفسه مدافعا عنها ، والاستيعاب المسبق لمعطياتها وتعرجاتها وما قد يحيط بها من الافرازات المحبطة في مجتمع لا ينتج سوى الخصومات وكل ما هو متخلف وعدواني .
في سياق الموضوع ، وفي رده على المحامي " خالد الانسي " لم يبقي شيئا مما علق بذهنه من لغة الشتائم الا واطلقها عليه ، جاء ذلك ردا على ماسطره بخصوص دعوته لوقف الحرب ،كان واضحا ان رد الغفوري يأتي في سياق خصومة سابقة مع الانسي .
وبعض النظر عن خلافنا او اتفاقنا مع الانسي فلم يكن في طرحه مايسيء للغفوري وعائلته ، وبالتالي لم يكن هناك مايبرر له توظيفه على هذا الصعيد واتخاذه مبررا للانسحاب من الكتابة عن الشأن السياسي اليمني ، وصولا للاعتذار البائس لكل من علي صالح وعبد الملك الحوثي .
جملة التهديدات التي اوردها لاقيمة لها ولا تبرر له موقف نخشى ان يشكل بداية تحول بالنظر الى كونه يعيش خارج اليمن فكل تهديداتهم تتحطم على حدود دولة امنة مثل المانيا .
واذا اخذنا بطرح الغفوري وتبريراته ، ماذا يمكن لكتاب عرفوا بجرأة النقد لسلطة الامر الواقع من داخل البلاد ووسط كل هذه الفوضى وغياب الدولة مثل " اروى عثمان ومايا الحديبي ونبيل سبيع و خالد الرويشان " ماذا يمكن لهم ان يوردوا مما يتعرضون له من التهديدات والشتم والتجريح وبأي لغة يمكن التعبير عنها، بالنظر الى امكانية ان يطالهم اذى الانقلابين بكل بساطة وفي اي لحظة ، مع ذلك لم يبدون على النحو الذي ظهر عليه الغفوري وهو يمنّ علينا جملة مواقفه ضد سلطة الامر الواقع !..... فعلا المليح ميكملش .